الشيخ محمد الصادقي
77
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فقط هي الوحي ( الذي ) تدور عليه الرحى دون غيرها ، ايحاء بأن الشرائع كلها شرعة من الَّذِي أَوْحَيْنا تحمل ( ما أوصى ) إلى نوح وسائر الأنبياء الذين دارت عليهم الرحى ، توصيات تنحو نحو الَّذِي أَوْحَيْنا فما تقدّمها على الَّذِي أَوْحَيْنا الا كتحضيرات بخطوات ، تمشي بها تعبيدا لطريقها وتعويدا عليها . فهي هي كلها وزيادات : نسخا لشيء من أحكامها الموقتة ، واستمرارية التكملة لها كلها لحد لا تنسخ إلى يوم لقاء اللّه ، مشعّة وضاءة على قلوب وأفكار العالمين : « 1 » : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( 5 : 48 ) هيمنته الإمام على المأمومين ، وكما اللّه مهيمن على العالمين : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ( 59 : 22 ) . من هذا المثلث البارع في براعة الرسول نعرف أن عزمه أعزم من عزمهم ، وأعظم ، كما شرعته أعظم من شرعتهم وأعزم ، فلا يعني التشبيه : « كَما صَبَرَ » إلا أصل المشابهة ، لا المساواة في عزمهم ، فإن لكل داعية ودعوة عزما يناسبها « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » ومن فروعه : وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ : العذاب رغم ما يستعجلون . ف « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ » إذا هم من أجداثهم إلى ربهم يحشرون كَأَنَّهُمْ . . . لَمْ يَلْبَثُوا : في الحياة الدنيا وفي البرزخ إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ إذ يستقلون الأولى - مهما كانت طويلة - يجنب الأخرى « 2 » : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
--> ( 1 ) . أصول الكافي باب الشرايع علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان الله تبارك وتعالى أعطى محمدا ( ص ) شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى . . وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل . ( 2 ) . راجع ج 30 من الفرقان ص 103 حول الآية « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » .